العلامة الحلي
114
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام : « ستّة تلحق المؤمن بعد وفاته : ولد يستغفر له ، ومصحف يخلفه ، وغرس يغرسه ، وبئر يحفرها ، وصدقة يجريها ، وسنّة يؤخذ بها من بعده » « 1 » . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » « 2 » . واشتهر اتّفاق الصحابة على الوقف قولا وفعلا . قال جابر : لم يكن أحد من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذو مقدرة إلّا وقف « 3 » . ولم ير شريح الوقف ، وقال : لا حبس عن فرائض اللّه « 4 » . قال أحمد : وهذا مذهب أهل الكوفة « 5 » . وهو خلاف الإجماع من الصحابة . إذا عرفت هذا ، فالوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة . مسألة 57 : الوقف يلزم بالعقد والقبض عند علمائنا أجمع - وبه قال أحمد في إحدى الروايتين ، ومحمّد بن الحسن « 6 » - لأنّه تبرّع بمال ، فلا يلزم بمجرّده ، كالهبة والوصيّة ، ولأنّ الأصل بقاء الملك على مالكه ، خرج عنه المقبوض ، فيبقى الباقي على أصله . وقال أبو حنيفة : الوقف لا يلزم بمجرّده ، وللواقف الرجوع فيه ، وإذا
--> ( 1 ) الكافي 7 : 57 / 5 ، الفقيه 4 : 182 / 637 . ( 2 ) الأم 4 : 52 - 53 ، ترتيب مسند الشافعي 2 : 138 / 457 ، مختصر المزني : 133 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 162 ، معرفة السنن والآثار 9 : 38 / 12274 . ( 3 ) المغني 6 : 206 - 207 ، الشرح الكبير 6 : 206 . ( 4 و 5 ) المغني 6 : 207 ، الشرح الكبير 6 : 206 . ( 6 ) الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 45 ، المغني 6 : 209 ، الشرح الكبير 6 : 228 - 229 و 265 ، مختصر القدوري : 127 ، روضة القضاة 2 : 777 / 5231 ، تحفة الفقهاء 3 : 377 ، الفقه النافع 3 : 1001 / 723 ، الحاوي الكبير 7 : 511 ، حلية العلماء 6 : 7 ، البيان 8 : 48 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 283 .